"بالدم نكتب لفلسطين"..... غسان كنفاني

"الفنون" الشعبية

 

 

سليم البيك

 

    كنت مصيبا، جدا، حين طلبت قبل شهر من صديق لي قادم من رام الله بعض إصدارات فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية. غاب ساعتين أو أكثر وعاد ليقول لي مسنجريّا بأنه أحضر 2 CD’s و 3 DVD’s وروزنامة وتي شيرت وصبّيرة. الأخيرة ليست من إصدار الفرقة ولكن مجازا، قد تكون.

    كنت محظوظا، جدا، حين طلبت قبل سنة من خالي في مخيّم حمص أن يرسل لي مع أحد القادمين إلى أبوظبي أيّ CD يحوي أغاني تراثية فلسطينية، فوصلني CD منسوخ، فيه أغان من العرس الفلسطيني، أحببتها كلها، "بحبشت" عن أسماء أصحابها فوصلت إلى أنها لفرقة الفنون الشعبية الفلسطينية التي عرفتها من قَبل عن طريق "النت"، وكان الألبوم "زغاريد".

    حين تبحث أو تسأل عن أغاني تراثية فلسطينية في المخيمات خارج الوطن تحصل على أغاني لفرقة الفنون إذن، وقد تكون الأغاني مجهولة الهوية (Anonymous). تحصل على الـ CD إذن على أنه "الـ CD الرسمي والأكثر شعبية لأغاني التراث الفلسطيني"، و"الفنون" تستحق هذا العبء.

    سمعت الألبومين طوال الليل، وقرأت البروشورات، ولاحقا شاهدت الـ DVD’s وهي لوحات راقصة للفرقة وفيلم قصير عنها.

    لفرقة الفنون الأسلوب الأجمل في تقديم التراث الغنائي الفلسطيني، هنالك العديد ممن يغنون التراث، وكل بلمساته الخاصة، ولكن "للفنون" وموسيقاها وتوزيع آلاتها الأسلوب الأكثر إخلاصا في إحياء ما كانت جداتنا تغنيه في فلسطين، أقول جداتنا كون الأغاني في تراثنا تكاد تقتصر على الصوت النسائي الفلسطيني، وهذا ما يلاحظ أيضا في ألبومَي الفرقة.

    الألبومان هما "زغاريد" و"زريف"، والـ DVD’s هي "طلة ورا طلة"، "حيفا، بيروت وما بعد.."، و"إنقاذ عاطفي". على بروشور "زغاريد" في صفحاته الداخيلة كُتبت بالإنجليزية فقرات مطوّلة عن الفن في الأرض المحتلة وخصوصيته وصعوبته في ظل وعتمة القمع والحصار الإسرائيلي، وفقرات أخرى عن الألبوم، والفرقة والآلات المستخدمة والأغاني. وبالعربي كُتب تقديم للفرقة وآخر للألبوم، ومن الأخير أنقل السطر التالي: ’في هذا العمل تقدم "الفنون" رؤية جديدة تنسج من بساطة التراث لوحة غنّاء زاهية الألوان تصرخ ضد التعامل المتحفي والطقوسي مع التراث.‘ وهو- أي السطر- بمثابة تقديم مكثف لمشروع "الفنون" في الغناء والموسيقى والرقص، ويوضّح طريقة تناولها للتراث وفهمها لطريقة حفظه وتجديده كمادة حية تفاعلية بين الأجيال المتناقلة له، ومشروع كهذا هو أشد ما تحتاج إليه الأجيال الجديدة وطنيا وثقافيا في المخيمات خارج الوطن والشتات، كتراث فلسطيني مغنّى أصيب في تلك المخيمات بنوع من الحسر مع التهجير الفلسطيني الذي بدأ مع النكبة (عامل مكاني)، ومع حالة اللجوء الممتدة لأكثر من 60 عاما (عامل زماني).

    يصعب أن تجد إصدارات- ألبومات، كتب، أفلام..- من داخل الأرض المحتلة (67 و48)، في المخيمات خارج البلاد. قد توجد بشكل فردي، لا موزّعة في السوق، كون المخيمات تقع في دول عربية لا تصلها أصلا الإصدارات الفلسطينية إلا إن أتتها من شركات توزيع أوروبية، وحتى في هذه الحال سيصعب إيجادها. وهنا مسألة أخرى؛ أن الموسيقيين والمغنيين الفلسطينيين يُعرفون في أوساط الفلسطينيين والعرب والأجانب خارج الدول العربية، أكثر مما هم في داخل تلك الدول ولذلك تأثيره السلبي على معرفة الفلسطينيين في تلك الدول بمن يغني تراثهم داخل وطنهم. فرقة الفنون مثلا، عروضها في أوروبا والولايات المتحدة تصل أضعاف عروضها في الدول العربية، وقد أقامت عام 1986 جولتها الأولى في الولايات المتحدة في 15 مدينة، وفي عام 1991 أقامت جولتها الثانية في 20 مدينة، وفي عام 1992 أقامت عروضا في كل من فرنسا وبريطانيا، وكل ذلك قبل أول جولة لها في أي بلد عربي.

    يصعب أن يجد أحد ما أغاني من التراث الفلسطيني هنا في الإمارات مثلا. وفي هذه الحال، إن سُئلتُ عنها سأعرف ما أقدّم. سيكون لدي أسماء عدة، ولكني سأعرف الإسم الأول الذي أقدّمه، في الرقص والموسيقى والغناء. وإن توفّرت صبّيرة من فلسطين، سأقدمها أيضا، على أنها عادة تُقدّم مع أعمال فرقة الفنون.

 ...............

موقع الفنون:

http://www.el-funoun.org

لمساع نماذج من أغاني الفرقة:

http://www.horria.org/songs.htm