|
سليم البيك
فلنترك
موسيقاه ومسرحه واسكتشاته الإذاعية والمقابلات
التلفزيونية والإذاعية التي أجريت معه- فهي الأخرى
أعمال إبداعية- ولنرى ما يمكننا قوله عن كتابات
زياد الصحافية.
كتابات
صحافية..؟
طيّب، لدقة أكثر قد أقول اسكتشات كتابية، اسكتشات
صحافية، لا؟ لكنها ليست مقالات، ولا قصائد نثر.
كان زياد يكتب الشعر صغيرا، ولكن الرجل كبر وترك
الشعر فكان الله به رحيما. ما الذي يكتبه إذن ذاك
العبقري واليونيك/الاستثنائي دائما، زياد الرحباني
في احدى الصحف تحت زاوية باسم "ما العمل؟" وهو اسم
كتاب لفلاديمير لينين، رفيق زياد.
قد يُصطلح على
تسميتها بكتابة زيادية، زياديش رايتينغ، ربما.
ولكن هل هي
أساسا أَ رايتينغ؟
حين أقرأ ما
يكتب زياد تحت هذه الزاوية، أتخيله يحكيها، أسترجع
كل ما تسيّف/تخزّن في رأسي من "بعدنا طيبين قول
الله" و"العقل زينة" و"تابع لشي تابع شي" ولاحقا
"ونص الألف خمسمية" وحتى مسرحيات زياد ومقابلاته،
وأتخيّل زياد بلهجته وصوته ونبرته ونزقه، وعصبيته
وطول باله- الذي طالما تفركش به رشيد- وكذلك
أستحضر عيسى وزكريّـه ونور ورشيد، مدموجين بأسلوب
حكي يخصّ زياد وحده لا شريك له فيه، وإن اختلفت
الشخصيات. وما يسهّل أمر التخيّل هذا أنه يَكتب
باللهجة العامية، فلا مفر من قراءة ما يكتبه كشيء
مسموع، يحكيه زياد لا يكتبه، وإن كنّا نقرأءه لا
نسمعه.
هنا نأتي إلى زياد نفسه، هو يكتب هالـ "رايتينغز"
بالعامية. يلجأ البعض إلى التخفيف من نسبة العامية
حين يضطرون إلى الحكي كتابةً، لصالح الفصحى
المخفّفة، كما في الإميل والمسنجر والفيسبوك..الخ،
كاختصار أو/و إضافة بعض الأصوات عبر رموز أو أحرف
ذات دلالات صوتية عند بدايات أو/و نهايات الكلمات،
فتبدو كعربية – لهجة أو فصحى- معدّلة جينيا. أما
زياد فمش فارقة معه، متل إجرو مثلا، ويكتب تماما
كما يتكلم هو بالذات، وهذا ما يجعل قارئ الزياديش
رايتينغ ينظر، لا يقرأ، إلى ما يكتبه زياد ويحوّله
(يرجعه) إلى سكتش محكي (إلى أصله ربما)، باي
ديفولت، فيستقبله العقل- في حال تواجَدَ- كاسكتش
محكي بصوت زياد، لا كنص مقروء. واجمالا، لصوته
ونبرته وأسلوبه في الحكي كودز/شيفرات خاصة قد يصل
أحدنا- من كثرة سماعنا لزياد عميحكي- إلى إسقاطها
على أيّ كتابة زياديشتية- أيْ هكذا تكلّم زياديشت-
لتبدو تماما كاسكتش حواري أو مونولوجي جديد على
نمط "بعدنا.." أو "العقل.." أو "تابع.." أو
"ونص..".
كل كلامي هذا-
أو كتابتي إن أردتم- كان مقدّمة للسؤال التالي عن
الزياديش رايتينغز هذه:
هل زياد، إذن،
يحكيها ثم يكتبها، يكتبها على أساس أنها محكيّة؟
وبالتالي هل
سجّلها أو أنّه سيسجّلها بصوته؟
أم أننا
سنعتمد كثيرا على كودزاتنا/شيفراتنا؟
|