|
سليم البيك
لعلها
الإطلالة الأجمل لفلسطين وجليلها. يحلو لي دائما
أن أتذكّر بأن فلسطين، والجليل تحديدا، لو كانت
امرأة، ستكون حتما تلك الكفرساويّة أمل مرقس. يحلو
لي أن أعرف أن أمل حين تغنّي، تَحضر فلسطين بأبهى
حلّتها، وأن هنالك من تملك حينها أن تصبّ جَمالاً
على جمالٍ قد خطر لفلسطين غير مرّة أنها بلغت
بجليلها أوجَه وأكملته. صوت أمل مرقس يملك تلك
القوة، حضورها حين تغنّي يستحضر معه ذلك الشك
الدائم بأن فلسطين لم تكتمل من قبل، وأنّ هذه
الكفرساوية تملك الصيغة الأجمل لاكتمال ممكن ما،
ووحدها تملك أن يثير صوتُها السؤال: ألم تكتمل
فلسطين بعد؟ ماذا تنتظر؟
***
أن يكون هنالك
صوت يملك ما يكفيه من جمال ليذكّر بفلسطين
وبالجليل، البقعة الأجمل فيها، بل ويملك أن يضيف
تلك المسحة من كفرياسيف في قلب الجليل، ويزيد
الجمالَ جمالا بأن يزيد التماهي بين صاحبته، أمل،
وبين بلادها، أن يكون هنالك شيء من كل ذلك،
فلنُنصت جيدا.. إن أمل تغنّي. وأن يكون الشيء كله،
فأمل على المسرح: بْهلّلك بْهلّلك..
***
فلأتكلم عن
نفسي على الأقل، الإدراك الحسّي/المتخيَّل لجمال
تلك البلاد هناك قبل ربطها ذهنيا بصوت أمل، غيره
بعد الربط. التفكير بحد ذاته أن أمل، أنها من تلك
البلاد وتسكنها، لن يُبقي المتخيَّل بحدوده التي
رسمتها القصص والصور. هي، مثلا، تملك (أيضا) أن
تفيض بفلسطين وحدودها التي خلقتُها أنا من جملة
جَمالات؛ تغنّي، وتتكلم، وبتلك النغمة الكفرساوية
التي، كما تقول، الأقرب إلى اللهجة الجليلية
العامة، وهو ما أحب تصديقه لأتوسّله سببا آخر
أُفرح الجليل به وأُجمّله، تغنّي وتتكلم وتفيض
بالبلاد.
***
...
***
أتيت لأكتب عن
ألبومات أمل الثلاثة: أمل وشوق ونعنع يا نعنع، وعن
مشروعها الغنائي الفلسطيني، وعن القيمة الفنية
والجمالية التي تضيفها لهذا البلد وقضيته، وعن
ثقافتها ووعيها الفكري والسياسي والتزامها بهما،
وعن أنها أجمل من غنّى تراثنا الفلسطيني وأجمل من
غنّى محمود درويش وتوفيق زيّاد وغيرهم، وأتيت أيضا
لأكتب عن صوتها، ففتّ في حالة عشق لهذا الصوت أتتْ
على ما أتيت لأجله، وحملتْ معها الفقرات الثلاث
الأولى لأحكي عن روعة تسكن صوتها الجليلي، وكم فيه
من تماه مع فلسطين، وكم تتجمّل هذه الفلسطين بأمل
وحضورها وصوتها و..
***
يبدو أن
الحالة رجعت.. وأني بذلك سأؤجل المقال قليلا
وأتوقف هنا.
***
لكن.. على كل
حال، أحبها أن تطيل حضورها حالة العشق هذه، فلسطين
بها أجمل.
|