|
سليم البيك
سأتجرأ وأعلن
بأنني لا أدخّن ولا أطيق رائحة دخان السجائر بل
وأنعم الله (بيولوجياً) عليّ بحساسية عالية في
مَنخَريّ تجاه الدخان ونيكوتينه. وسأعلن كذلك
بأنني لا أتسخسخ وترتخي مفاصلي كلّما شممت رائحة
القهوة. وأنا أصّر دائما على حشر نفسي ضمن
"الشيوعيين" رغم موقفي المبدئي من السيجارة،
والمهادِن من القهوة.
وأرجو ألاّ
يحيل أحد موقفي هذا لاعتبارات طبقيّة.
ولنتفق أولا
بأن السيجارة والقهوة (السادة خاصة) ليستا
الوكيلتين الحصريتين للشيوعية، ولا الشيوعيون هم
الموزعين الحصريين لهما، ولا وجود لعلاقة
ديالكتيكية بين الطرفين.
في حوار مشؤوم
مع أحدهم أدركت بأنني كوني لا أدخّن بشراهة ولا
أشرب القهوة بتأمل، بتُّ مهدّدا في انتمائي الفكري
والطبقي، أي أنني "غريب" على البروليتاريا، بل
ومرشّحا للانتقال إلى طبقة البرجوازية الصغيرة
(الكبيرة فعليّا) والتي تخلّى أعضاؤها عن الصفات
الثورية في مج السيجارة (مع تسبيل في العينين)
وارتشاف القهوة (مع صوت الشفط الشهير).
أنا، يا
جماعة، بحب الميلكشيك، ويا حبّذا لو تواجد
ستروبيري ميلكشيك وإن لم يوجد فلا بأس بالفانيلا،
ومع طبقة كريمة بيضاء كالساحة الحمراء في شتاء
موسكو. وإن احتاج جسمي بعض الكافيين، دون أن أضطر
للسخسخة، سأفضّل الكافيه لاتيه على القهوة السادة،
وياحبّذا لو كان بالبندق: يعني هيزلْنَت. بل
(خربانة وخربانة) أنا لا أطيق القهوة المرّة مع
الهيل.
ورغم
ارتداداتي هذه (أو "انحرافاتي" بالمفهوم الماركسي)
سأصرّ على انتمائي لأي شيء غير البرجوازية
الصغيرة، دخيلكم.
طيّب، أنا
أفضّل التشيزكيك على الكنافة، والدونَتس على
البقلاوة، حتى وإن حذّرني أحدهم أن الدونتس
أمريكية، أنا أولا لا أعرف أية فطيرة "سوفييتية
سابقة" لأحبّها (كي يرتاح بعض الرفاق)، وثانيا إن
خُيّرت بين الدونتس والبقلاوة، "غير ربّك" لن
يزيحني عن الدونتس، فكيف لي أن أقرّ بأن البقلاوة
العربية (أو زنود الست) تثيرني أكثر؟
أما فيما يخص
التشيزكيك، فلن أقبل أي تصنيف طبقي لها، وهنا أعلن
انحيازي المطلق لأي تشيزكيك يسيل سائل الفريز أو
الكرز أو التوت عنها، وإن حدث واستطاع يوما أحد
المفكّرين "الماركسيين" حشر التشيزكيك ضمن طبقة أو
فئة معينة، فسأكفر بفكره وألحق التشيزكيك، أنّى
ذهبت في منفاها (من سيبيريا وجاي).
بعد بيان
إعلان المبادئ هذا، أرجو ألا "ينكّد على سماي" أحد
كلّما غرقتُ هائماً في شرب الميلكشيك (لا القهوة
السادة) لأن ذلك لن يناقض الأنظمة الداخلية لكافة
الأحزاب الشيوعية مجتمعة، ولأنه، وهو الأهم، لن
يستطيع أن "يحرفني" أكثر.
لكنني، وإن
تفهّمت موقف بعض الشيوعيين من الميلكشيك، لم أفهم
ولن أتفهّم أبدا استماتة بعضهم في الدفاع عن قرار
التقسيم عشيّة النكبة، والتي استمرّت إلى تاريخ
كتابة هذا "البيان".
انتهى.
|