وإنه لجهاد نصر..

 

 

سليم البيك 

 

    كان يا مكان، في حديث الزمان، وفي حديث أهالي المخيم أنّ إحدى حركات "المقاومة" الإسلامية، والتي يتميّز أعضاؤها بسحناتهم الخضراء، باللحى المتدلّية والشوارب المحلوقة عن بكرة أبيها، بتكشيرة تقطع الرزق، حركة أتى "مجاهدوها" على قطاع عزيز من فلسطين بالخراب والعتمة، لحق خرابا فتحاويا عظيما فظيعا، وزادوا على خرابه خرابا بل وزاودوا بخرابهم على "خرابات" سابقة، وسيطروا به على هذا القطاع، وبالسلاح والدم.

    وهاكم القصّة دون ذكر "حماس" بالإسم:

    في حديث أهالي المخيم والأطراف المعنيّة أن الحركة المذكورة قد سيطرت على مكتب أحد تنظيمات منظمة التحرير الفلسطينية في المخيمّ، وبالمال هذه المرّة. البيوت في المخيّم تكون طابقا، طابقان، ثلاثة إن فلقت حالها، وكان هنالك تنظيم فقير مشحّر يستأجر الطابق الأول في أحد تلك البيوت، وفي الطابقين فوقه تسكن، بالإيجار أيضا، أسر من المخيّم. والآن صار في البيت بطوابقه كلّها ونوافعها، وبإيجار أزيد من ذي قبل، تلك الحركة "الكِشرة".

    أما بالنسبة لاسم المخيّم، فسأكتفي بالإشارة إلى أنه أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، فلن يهمّ كثيرا اسمه كون ما حصل فيه لا يميّز الحركة "المقاوِمة" فيه عنها في غيره، وقد يكون ما حصل ألف رحمة مقارنة بما يحصل في غزّة (هدم حكومة حماس لبيوت الأهالي، مثلا) أو في مخيّماتٍ قد تكون لتلك الحركة فيها سطوة أكبر.

    نرجع إلى الحكاية، كان قد استأجر تنظيمٌ مشحّرٌ وبائسٌ ماديّا (طبعا لن يكون فتح) الطابقَ الأول من البيت وأطلق عليه، مجاملة، اسم مكتب، يقيمون فيه ندوات ومعارض تشكيلية وعروض فيديو- يسمونها سينما- ومسابقات شطرنج وبينج بونج (طاولة البينج بونج أساسية في أي مكتب لأي تنظيم فلسطيني)، ودورات كمبيوتر وأخرى تعليمية لأبناء وبنات المخيمّم مقابل 200 ليرة ( 4 دولار تقريبا) وبلا مقابل للمُعدمين (ميسوري الحال يدفعون أضعاف المبلغ كدعمٍ ماديّ)، وذلك عن الدورة كلّها -طبعا دون أي شروط تخصّ الحجاب وارتياد الجامع والولاء العلني- وقد أُتيح لي شرف أن أدرّس أطفالا من المخيم في إحدى تلك الدورات قبل سنين.

    وبلا طول سيرة، استأجروا المكتب في آب/أغسطس 2007 (أحتفظ بالأسماء والتواريخ المعنيّة) بشكل دائم بحيث يتجدّد العقد كل سنتين أخذا بعين الاعتبار ارتفاع الإيجارات مع الزمن. وعند التجديد الأول/الأخير للعقد، وقد وافق مستأجرو هذا "المكتب" على الزيادة المفروضة من قبل صاحب البيت، طرأ تغيير ما.

    ملاحظة مزعجة ومؤسفة، لي على الأقل: صاحب البيت ومؤجّره هو شاعر الثورة المعروف بحطّته الفلسطينية المرقّطة.

    إعفاءً للقارئ من إقحامه في تفاصيل ما حدث، التفاصيل التي يعرفها أهالي المخيّم جيدا، التفاصيل المخيّبة لكل نادي المعجبين -وأعضاء الفان بيج- لحركة المقاومة الإسلامية، ولكل محبّي شاعر الثورة، وقد كنت منهم، سآتي إلى المحصّلة: على التنظيم (المشحّر) أن يخلي الطابق الأول (والأسر، طبعا، أن تخلي الطوابق الأخرى!!) لأن هنالك جهة واحدة ستستأجر البيت بكل طوابقة وبإيجار جديد، وزبون كهذا سيكون "أرْبَح" بطبيعة الحال.

    وفجأة، علت الرايات الخضر، الله أكبر والعزّة للمسلمين.

    ألم ينزعوا، من قبل، العلم الفلسطيني بألوانه الأربعة واستبدلوه براياتهم الخضراء المعتمة حين سيطروا على المجلس التشريعي وتسلّقوا إلى أسطحه؟

    عَمَار يا حماس، وإنه لجهاد نصر أو استشهاد!