"بالدم نكتب لفلسطين"..... غسان كنفاني

مشاركتي في استطلاع لصحيفة العرب اللندنية

أجرته خلود الفلاح
هل العلاقة بين الكاتب والقارئ متشابكة؟

 

 

سليم البيك 

 

برأيي أن المقياس الأساسي الذي يقاس عليه مدى نجاح أو فشل أي تجربة إبداعية، يعود إلى القارء ذاته. ولكن السؤال هنا هو: على أي أساس نبني هذا القياس؟ على مبيعات العمل الإبداعي، إن كان كتابا مثلا؟ الأمر هنا محكوم بالسوق والعرض والطلب، والقاعدة العربية العابرة للحدود والقطريات، "الجمهور عاوز كده".

بشكل عام، فكما الأعمال الإبداعية على اختلاف مجالاتها، لا يمكننا الاتكال على الطلب الذي يطال كتابا، أو عملا إبداعيا، ما في قياسنا لمدى نجاحه، أولا بسبب أن لآلية التسويق دورا كبيرا في "إنجاح" هذا العمل، كمان أنه أساسا، لا يمكن اعتبار الذوق العام محكا لنجاح أي عمل إبداعي، للأسف طبعا، فالقراء الصادقون في الدول العربية ينقرضون، والأعمال الجادة/الصادقة تعاني من الجفاف.

تراجع التجارب الإبداعية الصادقة نابع عن أزمة مجتمعاتنا العربية بمعناها العميق والمتشعب: أزماتنا الثقافية والسياسية وغياب الحريات المدنية وحرية التعبير والاختلاف ، و"سلعنة" كل تفصيل في حياة الفرد، وتحويل الإنسان إلى آلة عمل واستهلاك. فللأسف لا يمكن الاتكال على القارئ، بشكل عام، لاستبيان نجاح حالة ابداعية من أخرى.

ولنا في أدب البورنو مثالا يحتذى!

أنا مبدئيا مع ضرورة كسر القيود التي يكبلنا بها ثالوث التحريم: الجنس والدين والسياسة، فلا سلطة لأي من هذه على الإبداع أدبا وفنا. ولكن أن يستغل مبدأ حرية الكلمة للإبتذال في كسر هذه القيود، كأن تكون أعمالا روائية، وما أكثرها في السوق، مجرد مشهد جنسي لا يختلف عن سرد لفيلم بورنو، فهذا ما يشوش على القارئ العربي وعلى الجميع في التفريق بين الأعمال الإبداعية الناجحة الصادقة، والأعمال "الناجحة" كسلعة بيعَ منها كمية كبيرة في السوق. مع التأكيد دائما وأبدا على حرية الكلمة والفكر.

برأيي فإنه كما لا يمكن الاعتماد على شعوبنا العربية في اختيار أنظمة الحكم الصادقة، ولو حاليا، لا يمكن الاعتماد عليها في اختيار العمل الإبداعي الصادق، وهي أزمة مجتمعية متشعبة. وعلى كل حال أعتذر من أصحاب الأعمال البورنو-أدبية للتلميح بمقارنة أعمالهم بأنظمة الحكم العربية السائدة.

وللأسف أقول، بأن للقارئ الأثر الأكبر في إنجاح أي تجربة "إبداعية"، لأن مقاييس النجاح أصلا اختلفت، ليبحث القارئ عن ملجأ يلتهم فيه ما حرّم عليه، سياسيا ودينيا وجنسيا، فيكون "الإبداع" مصدر تفريغ للكاتب والقارئ معا، فالمشكلة بنيوية إذن، تقبع في البنى التحتية للعقول المتحكمة في مجتمعاتنا التي تجر القراء إلى هذه الحال.